فوزي آل سيف
9
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
وكلما اشتد الأمر من الناحية السياسية سارع الإمام الكاظم عليه السلام في تبليغ إمامة ابنه عليٍّ الرضا للناس، حتى كان يجيب من يسأل ويبادر من لا يسأل، فقد قال ليزيد بن سليط الزيدي في حديث طويل: «يا يزيد إني أؤخذ في هذه السنة وعليٌّ ابني سمي عليٍّ بن أبي طالب عليه السلام وسمي عليٍّ بن الحسين عليهم السلام أعطي فهم الأول وحلمه ونصره ووده ودينه، ومحنة الآخر وصبره على ما يكره وليس له أن يتكلم إلا بعد هارون بأربع سنين فإذا مضت أربع سنين فسله عما شئت يجبك إن شاء الله تعالى».[16] ومن رجع إلى الروايات المباشرة والصريحة في ذكر إمامته، أو غير المباشرة والمتنوعة في ذلك سيراها كثيرة للغاية، ويشهد لذلك ما ذكره في البحار ناقلا عن عيون أخبار الرضا، وغيره فقد بلغت من الكثرة حدا كبيرا. ولعل ذلك راجع إلى أنه سيواجه مشاكل في هذا الجانب، منها ما يرتبط بنزاع بعض إخوته إياه، ومنها ما سيقوم به زعماء الواقفة - وسيأتي حديث خاص عنهم - ومنها التخوف من سلطة هارون العباسي! فكان يفترض أن كثرة هذه الروايات وتنوعها في أساليب بيان إمامته، بين صريحة ومشيرة، سوف تسهم في تخفيف تلك المشاكل وقطع الطريق على التوجهات المنحرفة. تصديه للإمامة: لم ينتظر الإمام الرضا عليه السلام شهادة أبيه الكاظم عليه السلام ليمارس دور التوجيه والإرشاد، والتصدي لبث المعارف الدينية، بل كان يمارس ذلك وهو في حوالي العشرين من العمر - أي حوالي سنة 168 ه - بينما كانت شهادة أبيه الكاظم في سنة 183 ه، وهناك روايات تشير إلى أن العلماء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أعياهم جواب مسألة توجهوا فيها إلى علي بن موسى الرضا.[17] واستمر على هذا الحال خصوصا مع اعتقال والده الإمام موسى في سنة 179 ه وإشخاصه من المدينة إلى البصرة أولا ثم إلى بغداد، حتى استشهد بعد أربع سنوات، وذلك أنه أصبح ملجأ شيعة أهل البيت في قضاياهم وأمورهم الدينية. ولم تؤثر شهادة أبيه على يد هارون الرشيد العباسي وفي سجنه في أمر تصديه لما يقتضيه منصب إمامته الدينية، بالرغم من أن رأس البرامكة كما في بعض الروايات[18] قد اقترح على هارون، أن يقدم على قتل الإمام الرضا بعد أبيه موسى الكاظم، إلا أن هارون لم يفعل ذلك بالرغم من أنه عرف بالشراسة مع من يعتبرهم أعداءه ومخالفيه.
--> 16 الكليني؛ محمد بن يعقوب (ثقة الإسلام): الكافي١/٣٦٣ 17 الطبرسي؛ أبو علي الفضل بن الحسن: إعلام الورى بأعلام الهدى٢/٦٤ عن أبي الصلت الهروي قال: ولقد سمعت علي بن موسى الرضا عليهما السلام يقول: «كنت أجلس في الروضة والعلماء بالمدينة متوافرون، فإذا أعيا الواحد منهم عن مسالة أشاروا إليَّ بأجمعهم وبعثوا إليَّ بالمسائل فأجيب عنها». 18 الصدوق: عيون أخبار الرضا ٢/٢٤٦ بسنده عن صفوان بن يحيى قال: لما مضى أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وتكلم الرضا عليه السلام خفنا عليه من ذلك فقلت له: إنك قد أظهرت أمرًا عظيمًا وإنا نخاف من هذا الطاغي فقال ليجهد جهده فلا سبيل له عَليَّ! قال صفوان: فأخبرنا الثقة أن يحيى بن خالد (البرمكي) قال للطاغي: هذا علي ابنه قد قعد وادعى الأمر لنفسه! فقال: ما يكفينا ما صنعنا بأبيه! تريد أن نقتلهم جميعًا!..ولقد كانت البرامكة مبغضين على بيت رسول الله صلى الله عليه وآله مظهرين لهم العداوة.